سميرة مختار الليثي
385
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الفرص للتحلل من عهوده ووعوده فيقول الإصفهاني : فلمّا قدم يحيى ، أجازه الرّشيد بجوائز سنية فأقام على ذلك مدّة وفي نفسه الحيلة على يحيى والتّفرغ له وطلب العلل عليه وعلى أصحابه « 1 » . ثمّ نردّ على التّساؤل الثّاني : ما الّذي جعل الخليفة الرّشيد يحيد عن هذه السّياسة السّمحاء التّي انتهجها نحو يحيى بن عبد اللّه ؟ . قامت حاشية الرّشيد بدورها في إفساد العلاقات بين الرّشيد ويحيى بن عبد اللّه « 2 » . فقد سمح الرّشيد للنّاس بالتّردد على القصر الّذي نزل فيه يحيى فتوافد الكثير على القصر ، يسلمون عليه ويرحبون به وقد زالت مخاوفهم إذ رأوا الرّشيد يخرج إلى ظاهر بغداد يستقبل يحيى ويرحب به وكان بعض خاصّة الرّشيد تحقد على العلويّين أو تستفيد من ذلك الصّراع النّاشب بين آل عليّ وآل العبّاس . فأقبلوا على الرّشيد يحذّرونه من إقبال النّاس على زيارة الزّعيم العلوي فيدخلون بذلك الشّكوك والهواجس إلى قلبه ويقولون له : أنّه قد أفسد عليك أقرباءك ونجح هؤلاء في تحقيق هدفهم فبدأ الرّشيد يغيّر من معاملته ليحيى تدريجيا فبدأ في وضع رقابة على قصر يحيى فكانت عيونه تنقل إليه أخبار الزّوار والمترددين عليه . وكان كلّما سأل الرّشيد يحيى عن هؤلاء الزّوار أجابه أنّهم من السّبعين رجلا الّذين منحهم الرّشيد الأمان في عهده الممنوح له . وكان العهد يمنح سبعين رجلا من أنصار يحيى الأمان دون تسميتهم . ودعا الرّشيد يحيى إليه يوما وقال له : اتّق اللّه وعرفني أصحابك السّبعين لئلا ينتقض أمانك .
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 471 . ( 2 ) كان الفضل بن الرّبيع بن يونس ، وزير الرّشيد العربي وزعيم الحزب العربي في حاشية الخليفة من أبرز المحرضين لكراهيته للبرامكة وحسده للفضل بن يحيى البرمكي لدوره في إنهاء ثورة يحيى العلوي . انظر ، مقاتل الطّالبيّين : 473 .